كيف تخلص هذا الرجل من 47 كغ من الدهون؟

لم يعد التخبط في كيفية التخلص من الوزن الزائد أمرا واردا لما قرر “جو” رفع الأوزان، الشيء الذي مكنه من فهم المعنى الحقيقي للحمية الغذائية.

منذ أن كان “جوي بايتك” في سن 4 سنوات و هو لا يتحلى بالشجاعة الكافية لنزع قميصه. يضيف قائلا: “لقد كانت المرة الأخيرة أين أرى صوري و لا ألاحظ أي ترهل في البطن”.

بالنسبة ل”جوي” كانت السمنة شغله الوحيد و هو في الصف الرابع، أين كان أغلب الأطفال يتمتعون بألعابهم اليومية.



” أتذكر محاولتي في انقاص الوزن عندما كنت في المدرسة الابتدائية أين فقدت 5 كيلوغرامات كاملة”. و لكن للأسف استمر هذا الرقم بالتراجع طوال أيام المدرسة الثانوية إلى أن استقر بوزن 85 كغ و طول 182 سم في بداية السنة الجامعية الثانية.

يقول متأسفا: “كنت في أحسن شكل، لكن بعد الجامعة قل نشاطي بكثير. كان جل أصدقائي يحضرون الحفلات، يأكلون البيتزا و باقي المعجنات. لقد زاد وزني ب 45 كيلوغراما. عندها تأكدت أنه حان الوقت للتغيير و إصلاح الأمور.”

قد يكون للوراثة دور على وزن “جوي”، و لكن بالمثابرة، و الاحتكاك بالرفقة الجيدة، أصبح قادرا على تغيير عاداته و رمي أكثر من نصف الدهون خارج الجسم.

“جوي باتيك”، ما الذي دفعك الى التغيير؟ فهمنا من كلامك أنك عانيت كثيرا مع السمنة. هل تعتقد أن الأمر يتعلق بنقص النشاطات لما كنت طفلا أم أنه عامل وراثي؟

أشعر أن الجانب الوراثي لعب دورا في ذلك، لأن أمي كانت تركض و تشارك في المراطونات المنظمة في “إنديانابوليس” لكي تخسر الوزن المكتسب بعد حملها بي و أخي، ضف إلى ذلك أن أبي يزن 105 كغ و لديه بطن مترهل.

لم يكن الأمر متعلقا بالتغذية فقط كما أنني لم أشعر يوما أنني أكل أكثر من أقراني. كان جل طعامنا محضرا في المنزل من طرف والدتي و لكن بالمقارنة بما أعرفه اليوم، فقد كانت الوجبات مليئة بالكربهيدرات و السعرات الحرارية. مع ذلك كانت أفضل مقارنة بالوجبات المحضرة في مطاعم ماكدونالدز. كنت آكل كغيري، و لكن اكتسبت وزنا على كل حال.

ما الذي أضافته التمارين الرياضية لحياتك؟

في طفولتي و رغم بدانتي، كنت أمضي معظم وقتي خارج المنزل في اللهو و اللعب، لكن مع الوقت تراجع نشاطي و لم أعد أخرج. عندما صرت في الصف السابع انفصلا والدي ولم يعد هناك الكثير لنفعله بوجود والدتي، لذلك صرت أقضي جل وقتي في اللعب على البلاي ستيشن 2 برفقة أخي مما يعني السكون و نقص النشاط.



لم يمر الوقت طويلا حتى غيرت عاداتي. عند بلوغي سن 15 اشتريت دراجة (بي ام اكس) أين أركب فيها لحوالي 4 إلى 5 ساعات في اليوم لكن من دون جدوى، يبدو أن كل شيء ضدي عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن، ربما لأن جسمي اعتاد على نسبة الوزن الزائد.

ما هي أول خطوة قمت بها للحصول على اللياقة البدنية؟

في البداية، كان الاهتمام حول كيفية خسارة بعض الكيلوغرامات، فقد انتقلت من 90 كغ، لما كنت أدرس في السنة الجامعية الأولى إلى 85 كغ في السنة الثانية. رغم أني لم أكن على الطريق الصحيح، شعرت بالإرتياح من خلال ما كنت ألاحظه في والدتي، فهي تركض ثلاثة أميال (حوالي 5 كيلومترات) في اليوم حتى تبقي الأمور تحت السيطرة، وما كان مني إلا تقليدها.

لم أستوعب بعد مفهوم التغذية، فكنت أتصور أنه علي تخفيف الأكل و زيادة التمارين الرياضية، بالتالي حرق الكثير من الدهون، لكن المشكلة أنني لم إلى هدفي على الرغم من أن شكل أمي كان رشيقا، و الغريب أننا نأكل الحصص نفسها، فهي كانت بطول 152 سم فقط.

لقد كان كل أصدقائي يأكلون وجبات عادية، أين كنت أتناول الخضروات و قطعة من الدجاج المحمر. مع ذلك، كنت أتضور جوعا بعد الوجبة. تخلصت من الوزن المعتاد، و لكن في فصل الصيف، عاد إلي مرة أخرى قبل دخولي السنة الثالثة جامعي ليصل إلى 9 كغ.

بعد هذا كله، كيف كانت فرصة الإلحاق بركب اللياقة البدنية مرة أخرى؟

بقدوم الربيع خسرت 9 كغ. عند بدء أول علاقة لي أخذت عاداتي في الأكل في التغير و صرت أتساهل أكثر فأكثر، فكلما أرادت صديقتي شيئا للأكل في آخر الليل لم يكن لدي مانع من اصطحابها، مما أدى للبدانة و اكتساب الوزن. بعد الدخول الجامعي قطعت العلاقة معها و لم أهتم بعد ذلك بشيء، فقد اختلطت علي كل الأمور و لم أدري ما العمل. بعد التخرج كان وزني قد وصل إلى 136 كيلوغرام.

ما الذي جعلك تتفطن لحالك؟

لقد قدمت لنفسي العديد من الأعذار مما سمح باكتساب 45 كغ. لم أقم بوزن جسمي لمدة 4 سنوات، أصبحت ملابسي تزداد ضيقا و في كل مرة أوسعها. لقد كان وزني يقلقني و لكن لم أكن أهتم الى أن وجدت نفسي أجر 136 كغ. في هذه النقطة، عرفت أنه من الضروري تغيير عاداتي و سلوكياتي، وإلا فقد يزداد الأمر سوء بالنظر إلى الحالة المرعبة التي وصلت اليها. و بالفعل فقد بدأت بإتباع بعض العادات الصحية، خصوصا عندما بدأ صديقي بممارسة التمارين الرياضية، فقد اغتنمت الفرصة و انطلقت بحثا عن اللياقة البدنية.



كيف كان دور رفيقك في دفعك الى التمرن؟

اكتسب صديقي حوالي 9 كغ و لكن ليس بالأمر الذي يدعو للقلق، رغم ذلك، استطاع أن يغير من شكل جسمه إلى الأحسن و قد ذهلت فعلا لما رأيته في الصيف مقارنة بما كان عليه في الشتاء، كان يبيت معي و كان ذلك كافيا بالنسبة لي لأدرك أنه علي مراجعة حساباتي، فصديقي يعمل 10 ساعات في اليوم و مع ذلك يتجه إلى الصالة الرياضة ليركض و يتمرن. لم يكن لديه أي عذر، نفس الشيء بالنسبة لي فقد كنت أدرس 5 ساعات في اليوم و ليس هناك سبب يمنعني عن ممارسة الرياضة.

هل كان الأمر سهلا؟

كل ما في الأمر أنني ارتديت حذائي الرياضي و انطلقت في الركض و الجري. تصورت أنني سأستدرك ما فاتني خلال مرحلة الدراسة، لكن الحقيقة كانت بعيد المنال، رغم ذلك واصلت الركض كل يوم. في اليوم الثالث لم أستطع الوقوف من شدة الأوجاع التي كنت أعاني منها على مستوى ساقي و لم أتصور أنها ستحملني إلى شقتي التي كنت أقطن فيها.

لذلك خففت عن نفسي قليلا و أصبحت أتمرن 3 مرات في الأسبوع، مع الاستعانة بالمشروبات الكحولية، ضنا مني أنها ستعينني في ذلك، لم أنتبه إلى غبائي إلا بعدما أشار صديقي من أن ما أقوم به لا يعينني البتة. ما غير حياتي 180 درجة كان عندما التقيت رقيقا يعمل في” فيلق تدريب ضباط الاحتياط”، أين اصطحبني الى صالة كمال الأجسام.

كيف ساهمت رياضة كمال الجسم و ورفع الأثقال في التخسيس؟

كنت أستمتع بذلك أثناء الدراسات العليا على الرغم من قلتها، و في كل مرة كنت أمارس فيها رياضة كمال الأجسام أشعر أن قوة عضلاتي تزداد مع تحسن شكل جسمي. كان مركز “برديو” فاتحة خير بالنسبة لي، خاصة لما علم رفيقي في المركز أنني كلي اهتمام بذلك، مما منحني بعض المساعدة للحصول على بداية مكنتني خلال خمسة أيام من المواظبة على نفس الطريق في الحصول على جسم مفتول العضلات.

كانت يومياتي مع زملاء في الدور، و كنت أمارس تمارين الصدر و تمارين التمدد والارتخاء، هذا الروتين الخاص لم يصبني بالملل و لم أستعجل الأمر في البداية. شعرت أن الركض سيكون نافعا لساقاي حين كنت سمينا، و حاولت أن اكتسب عادات جديدة في التغذية. لم يتعد طموحي خسارة بعض الوزن، لكن بعد مرور عام من التدريب شعرت أني مستعد لفعل أكثر من خسارة 23 كغ.

كيف أصبح جدولك بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية؟

عندما كنت في المنزل بعد فصل الربيع، اشتغلت بالأمور التافهة بدلا من التردد على صالة الرياضة. لم أفقد الكثير من الوزن، بالمقابل كان قدرتي على التحمل (Endurance) في أقصى حدودها. عند رجوعي إلى المدرسة، عثرت على “لارون لاندري” صاحبة التمارين الروتينية اليومية “ماسل فارم”. فكرت أني إذا انضممت إليهم، سأبني جسما قويا و مفتول العضلات. و سخرت كل ما بوسعي من الأمور لصالحي، فقد اردت أن أزيد من معدل دقات القلب و الذهاب بذلك إلى أقصى ما أستطيع عن طريق هذه التمارين المقوية للقلب، لهذا السبب قررت الانضمام و التخلص من الوزن تماما.

حدثنا عن التغذية. كيف تغيرت بالنسبة لك؟

عندما لاحظت أن وزني استقر في حوالي 103 كغ، قررت بصفة نهائية أن أتبع حمية تفيدني. على سبيل المثال، كنت أتناول غراما واحدا من البروتين على كل 500 غ من وزن جسمي، و وفقا لهذه الاستراتجية استطعت التحكم في النتائج.

مع مرور الوقت، و في شهر أوت من العام الماضي، وصلت إلى نتيجة لم تكن في الحسبان. أخيرا استطعت أن أحقق ما لم أفعله في وقت مضى و أصبح كل شيء على ما يرام، هذا ما دفعني الى قناعتي بأن الأمر كله منوط ب 80% من التغذية الصحية و 20% من الرياصة.

نظام الحمية هو الوحيد الذي قادني إلى التحول

بعدما تحكمت في نظامي الغذائي، بحيث حافضت على تناول 2200 سعرات حرارية في اليوم ، 220 غراما من البروتين، 90 إلى 100 غرام من الدهنيات، و 110 غراما من الكربوهيدرات طيلة ستة أيام في الأسبوع. تحققت من أن جل الوجبات متنوعة و مفيدة، و سمحت لنفسي أن اخرج قليلا عن البرنامج الذي وضعته يوما وحدا في كل ستة أيام للتزود بما بكفي من الطعام و الأكل.

ماهي أحلى ذكرى تحتفظ بها

إن الحصول على وزن أقل من 90 كغ أمر فيه مشقة كبيرة. أتذكر أنني كنت أتمسك بحمية غذائية كاملة مع زميلي. في أحد الأيام، أردنا قياس نسبة دهون الجسم. كان قياس صديقي يشير الى 12% أما أنا كنت متوترا و قلقا للغاية، كنت أضن أنني قياسي يدور حول 15%، و لكن المفاجأة أن نسبة الدهون كانت تشير الى 10.5 %. عند سماعي الخبر للوهلة الأولى قلت في نفسي ” هذا مستحيل”.

لقد اكتشفت أن حبي لممارسة الرياضة قد ازداد و أصبح وقود حياتي ولم اكن أرضى بالقليل، بل كنت أتوق إلى الكمال و الأداء في حياتي. أنا الآن أتمتع بعضلات بطن مفتولة التي لم أطمح لأراها من قبل و ها أنا قد أنجزت هدفي الأخير و لا أزال أطلب المزيد.

إذا ما هي أهدافك في المستقبل؟

أريد أن اصبح مدربا، كنت أفكر في ذلك منذ البداية، وحان الوقت لدفع العجلة نحو الأمام. لذا فكرت في الحصول أولا على شهادة من المركز و الشروع في برنامج خاص بي.

أردت أن أنخرط في المنافسة في الربيع القادم ولست متاكدا إن كان علي الإنطلاق من هذه النقطة أو أنتظر حتى أخوض تجربة مذهلة للدفع ببدني إلى أقصى طاقاته من رياضة كمال الأجسام.

ماهي النصيحة التي تقدمها لكل من يريد تحويل جسمه؟

ببساطة سأقترح على كل شخص التكيف أولا على ممارسة اللياقة البدنية، و من ثم سأبدا من حيث انتهيت أنا، سينال كل شخص يشعر أنه عليه التخلص من الترهلات و الدهون نصيبه من الاهتمام الكافي، و عليه في البداية إحداث تغييرات صغيرة و اتخاذ قرارات ذكية و وضع كل خطوة في أوانها للتخلص من العادات السيئة. أولا، ترك التردد على الحفلات و البدء في الركض،بعد ذلك الإنتقال إلى ثلاثة أيام في الأسبوع إلى خمسة و في الأخير ست مرات على طريقتي في السابق.

يبقى في الأخير و ربما يكون الأمر صعبا ألا و هو التغذية الذي أخذ مني حوالي عاما و نصف لأصل إلى هذه النقطة، بالمقابل لا أزال أواصل على نفس المنوال فقد خسرت 35 كغ عن طريق اتخاذ خيارات ذكية في الأكل. أعتقد تماما أنها مراحل أولية تشبه تدرج الصبي الصغير في المشي. كنت اشعر بالاستسلام أحيانا و هذا نتيجة التفكير في الحصول على النتائج بسرعة.

كن أول من يكتب تعليق

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*