فكر و لكن لا تبالغ في التحليل

قد يكون عنوان موضوعنا مبهما و بدون معنى… لا تتعجل ستفهم كل شيئ بعد الانتهاء من قراءة المقال.
عندما تتحمس لممارسة رياضة كمال الاجسام، أو أي رياضة بصفة عامة، يتحرك شغفك الى تعلم كل شيئ. سترغب في تعلم أفضل التمارين، أفضل التكرارات، أحسن الوجبات الغذائية، كيفية اقتناء المكملات..الخ. شيئ جميل أن تملك كل هذا الكم من التعطش لمعرفة كل شيئ و هو علامة ايجابية على التفكير.

لكن يمكن أن تكون علامة سلبية. فمع تنوع و كثرة المعلومات المتاحة، خاصة في عصر الانترنت، من السهل جدا أن تنشغل في التفاصيل الصغيرة، كالتساؤل حول ما اذا كان هذا التمرين الأفضل للحصول على الحجم، أو أهمية ذلك المكمل في تقسيم البطن…الخ مما يدفعك الى الخوص في دوامة كبيرة بين شراء العديد من المكملات و تغيير روتينك كل أسبوع بحثا عن ذلك النظام السحري الذي لفت انتباهك في موقع ما.

قانون 80/20

الدكتور جوزيف جوران (Joseph Juran)، الذي عمل على تطوير مبادئ الجودة و الإدارة، اكتشف مبدأ عالمي بين سنوات 1930 و 1940 و الذي سماه ب “التافه الكثير، المهم القليل” (vital few and trivial many). بعبارة أخرى 20% من الأشياء التي نفعلها تؤدي الى 80% من النتائج. أشتهر هذا بمبدأ باريتو (Pareto Principle) أو قانون 20/ 80 (80/20 rule). هذه القاعدة تعني أنه عند القيام بأي شيئ 20٪ منه هو المهم أما 80٪ الباقية فهي تافهة. على سبيل المثال، لاحظ جوران أن 20٪ من الناس تمتلك 80٪ من الثروة. أو أن 20٪ من العيوب تسبب 80٪ من المشاكل. يمكنك تطبيق هذه القاعدة على أي شيء.



حسنا بخصوص كمال الأجسام، ما هي 20% التي يجب أن أقوم بها؟ الاجابة:

  • البحث و التعقب للوصول الى أفضل برنامج كمال الاجسام. (أنا لا أتكلم عن البرنامج المثالي، لأنه غير موجود).
  • وضع خطة عمل جادة للتمرن بشكل شاق و مستمر على المدى البعيد.
  • التقيد بقاعدة التقدم و التأكد من أنك ترفع وزنا أكبر، تزيد من عدد التكرارات أو المجموعات كلما مرت الأيام.
  • الحصول على تغذية جيدة. تناول ما يكفي من الأشياء الصحية، و القليل من الأغذية السيئة على مدار اليوم.
  • الحصول على راحة كافية.
  • تعديل الخطة بشكل دوري، استنادا إلى نتائج بحثك وخبراتك.

وهو ما يعني أساسا: تمرن، كل، استرح، و كرر… الأسبوع تلو الأسبوع.

اذا كان ما ذكرته هو 20٪ من الأشباء المهم، فما هو ال 80٪ التافهة؟ جيد، في رأيي، تتلخص الأشياء التافهة في التفاصيل مثل:

  • هل يجب أن أقوم ب 3 مجموعات من 8 تكرارات أو 5 مجموعات من 10 تكرارات؟
  • ما هو الأحسن؟ تناول 2.5غ من البروتين لكل كغ من وزن الجسم أو 2.74 غ من البروتين لكل كغ؟
  • هل أقوم بتمرين السحب مستعملا البار المستوي أو البار المتأرجح.
  • ما هي أفضل زاوية للقيام بتمرين البنش المائل (incline barbell presses)؟
  • إذا لم أتحصل على 30غ من البروتين خلال نصف ساعة بعد التدريب، هل يعني أن تدريبي ضاع سدى؟
  • ما هو الوزن الذي يجب أن أرفعه استنادا الى علاقة الوزن بالطول؟

الخ الخ الخ بصراحة، هذه الأشياء لا تحدث فرقا. أو بشكل أصح، حتى و ان حققت نتائج فهي قليلة مقارنة بسابقتها (20 % فقط من النتائج)؛ أو هي نتائج تهم فئة قليلة ممن وصلو الى حدود نموهم البدني. بالنسبة لمعظمنا، هذه الأمور غير مهمة! بالتأكيد، إذا كان لديك اصابة في الرسغ، يمكن لاستعمال البار المتأرح تصنيفه ضمن نسبة 20٪ المهمة، و لكن بصفة عامة لن تتحصل على نتائج كبيرة.

من جهة أخرى، تسعى مجلات كمال الأجسام بالتركيز على التفاصيل و الجزئيات التي تضرك بقدر ما تنفعك، مثل شراء ذلك المنتج أو تطبيق هذه التمارين المركبة و التي ستكون الحل المقدر للحصول على الجسم المفصل. بالطبع هذا ما يريدونه… لكي تقرأ و تشتري باستمرار.

الدليل الموضوعي

اذن كيف لنا أن نعرف أن ما تقوله صحيح؟ حسنا، أولا انظر الى عدد برامج الضخامة، برامج التقسيم، التمارين، كيفية اختيار التمارين، كم من مرة يجب أن تتمرن في الأسبوع، المعدات و الالات الرياضية… الخ. هل يتفقون جميعا على نفس الشيئ؟ بالطبع لا. هل يقدمون نفس النصائح، لا أعتقد. و هل يتدربون على نفس الكيفية؟؟ كلا. فهم لا يتفقون على 20% فقط بل لا يتفقون على 80%، و التي لن تعطي فرقا واضحا على حسب القانون. زيادة على ذلك، فكل تلك التفاصيل قد تكون مخصصة، فاذا صلحت لشخص ما، فهي غير مجدية لغيره.



بالمقابل، تجدهم يتفقون جميعا على الصورة الكبيرة: التمرن بجدية، الأكل الصحي و بكمية كافية، الحصول على الكمية الموصى بها من البروتين. يتفقون جميعا على أن النتائج الجيدة يلزمها العمل الجاد و الاستمرار. بعبارة أخرى يتفقون على نسبة 20% من القانون.

دعني أقدم لك دليل آخر على أن الأشياء الصغيرة لا تهم… كم رأيت من مرة بعض اللاعبين يمارسون حركات خاطئة و لا معنى لها مثل تمارين البايسبس على الرغم من أن لديهم عضلات ذراع كبيرة؟ كيف تفسر ذلك؟ بالطبع لم تأتي هذه النتيجة من تلك الحركات، بل من نسبة 20% المهمة التي يقومون بها.

خاتمة

اذن ما الذي تستنتجه من كل هذا؟ بسيطة: قم بواجبك المنزلي و ركز على أداء 20% من الأشياء المهمة. لا تضيع وقتك بالغوص في 80٪ من التفاصيل التافهة التي تجعل الفارق ضئيل – هذا هو ما سميته في العنوان: المبالغة في التحليل.

أنا لا أدعي علم الغيب، و لا أملك كل الأجوبة، يجب عليك أن تصل بنفسك الى نسبة 20% الخاصة بك من خلال البحث، القراءة، و الممارسة. بمجرد الانتهاء من ذلك، ركز عليها و لا تهتم بسبة 80% التافهة.

كالعادة، ارحب بكل استفساراتك و انشغالاتك بخصوص الموضوع. حظ موفق.

كن أول من يكتب تعليق

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*