حقيقة الواي بروتين

تنفق الكثير من الأموال على مساحيق البروتين، و كأي ممكمل اخر، عليك الالمام بحقيقة الواي بروتين قبل شراءه و الانجراف نحو الوعود التسويقية المضللة. إذا كنت تستخدم مساحيق البروتين عليك تفهم بالضبط ما هو الواي بروتين (whey protein)، و الا فأنت في عداد المحكوم عليهم.

فلنبدأ من البداية. “مسحوق البروتين” عبارة عن مسحوق مجفف داخل علبة و التي يمكن أن يكون مصدرها: فول الصويا، البيض، القنب، الحليب، أو حتى اللحوم على ما أعتقد. يمكن أن تكون نسبة السعرات الحرارية القادمة من مسحوق البروتين 20٪. يعتبر الحليب المجفف الخالي من الدسم مسحوق بروتيني و خيار اقتصادي ذكي بالنسبة للذين لا يهتمون بالسعرات الحرارية. إذا تم معالجة مسحوق البروتين بإزالة الدهون و الكربوهيدرات، بعبارة أخرى زيادة تركيزه، سوف ينتهي بنا الأمر في الحصول على “مسحوق بروتيني مركز” (concentrated protein powder) أو “بروتين معزول” (isolated protein).

“مسحوق زيادة الوزن” هو مسحوق بروتيني مضاف له الكثير من السكر. سنترك الحديث عن الصويا، البيض، و القنب الى مواضيع أخرى و لننظر بقرب حول الحليب و البروتين المستخلص منه.
الحليب هو غذاء كامل، يستعمل كغذاء وحيد للرضع في الأشهر الأولى من حياتهم. يحتوي على نوعية عالية من البروتينات. فلماذا لا يشرب لاعبو كمال الاجسام حليب البقرة مباشرة؟ حسنا، الاجابة البسيطة هي السعرات الحرارية. يحتوي الحليب العادي على 20% من البروتين، أما الباقي فهو دهون و كربوهيدرات.



لكي يتحصل لاعب كمال الاجسام على الكمية الكافية من البروتين من خلال شرب الحليب، سيكتسب بالموازاة معدلات خطيرة من دهون الجسم. اذن ماذا لو نزعنا الدهون؟ حسنا، سترتفع النسبة الى 40% من البروتين. لا تزال غير كافية. فالرياضي البالغ سيكتسب الدهون إذا كان الحليب هو المصدر الوحيد للبروتين و لكن كما ذكرت من قبل، في سن المراهقة، أين يكون النشاط عاليا يمكن أن مسحوق الحليب الخالي من الدهون بديلا اقتصاديا رائعا مقارنة بالمساحيق البروتينية المكلفة.

حسنا، لم نعثر بعد على منتج جيد لكمال الاجسام كما يبدو أننا لن نحصل على شيئ مفيد من تناول الحليب الطازج. فلنرى طريقة أخرى لمعالجة الحليب: الا و هو الفن القديم في صنع الجبن. أخذ الحليب الخام من البقرة مع استخدام البكتيريا كوسيلة لجعله يتخمر، ثم إضافة الشيء السحري الذي يسمى “المنفحة” (rennet) الذي يجمع الكازين على شكل كتلة واحدة.

يتم ازالة الكازين لاستعماله كمادة أولية لصنع الجبن. الماء الذي يتبقى من الحليب يسمى بمصل الحليب أو الواي بروتين. اذن هل وصلنا الى ما نريده؟ في الحقيقة ليس بعد، فتحليل هذا المصل السائل يعطي نسبة 13% فقط كسعرات حرارية من المصدر البروتيني. فجودة هذا المصل لا تضاهي حتى مسحوق الحليب الخالي من الدهون، و لكن الشيئ الجيد بخصوص هذا المصل أن نسبة كبيرة من الدهون تم التخلص منها. الشيئ الذي بقي هو النسبة المرتفعة من الكربوهيدرات. اذن كيف يتم التخلص من النسبة المرتفعة للكربوهيدرات؟ بعبارة أخرى، كيف يتم تركيز المصل و زيادة نسبة البروتين؟ سؤال وجيه!

تبين أن الدهون، البروتينات، والكربوهيدرات التي تدخل في تركيب مصل الحليب هي جزيئات ذات أحجام مختلفة. اذن لكي نتمكن من تركيز البروتين، و التخلص من الباقي هو بترشيح المصل عن طريق شبكة تصفية مجهرية. باستخدام هذا الأسلوب البسيط و الرخيص، يمكننا زيادة تركيز بروتين الواي من 13٪ إلى 25٪. مممم جميل. زيادة على ذلك، لا يتطلب هذا النوع من المعالجة درجات حرارة عالية أو اضافة أحماض صناعية و بالتالي فإن المنتج النهائي ذو جودة عالية.

هذا النوع من الترشيح هو ترشيح بدائي استعمل في مئات السنين للوراء. فتكنولوجيا الفلترة عرفت تقدما كبيرا. في وقتنا الحالي يمكن فصل البروتينات عن الدهون و الكربوهيدرات و الحصول على نسبة من البروتين تصل فوق 90٪ من السعرات الحرارية! اليس هذا رائع؟ اسم طريقة الترشيح المستعملة ليست مهمة بالقدر الذي أعرفه فجميع عمليات التصفية تتم دون استخدام درجات حرارة عالية أو اضافة الحامض. على الرغم من تعدد الأسماء الى أن طريقة معالجة المصل لا تقتضي استعمال الحرارة و بالتالي عدم التأثير على جودة الواي. على سبيل المثال

  • الفلترة المتقاطعة (cross filtered)
  • الفلترة الفائقة (ultra-filtered)
  • الفلترة الميكرو مئوية (micro-filtered)
  • الفلترة النانو مئوية (nano-filtered)
  • التصفية الثلاثية بالغشاء البارد (cold membrane Triple filtered)
  • التصفية الباردة ذات التدفق المتقاطع (Cold-Filtered cross-flow micro-filtration)
  • التصفية الميكرو مئوية ذات التدفق المتقاطع (Cross-flow micro-filtration)
  • تصفية الميكرو ذات التدفق المتقاطع (cross-flow microfiltered)
  • التصفية الفائقة / التصفية الميكرومائوية (Ultra-Filtered/Micro-Filtered)
  • الترشيح العكسي التناضحي (reverse osmosis SpiroFuse Filtration)

على حسب رايي الشخص، لا يوجد سبب يجعلني أفضل أي طريقة على طريقة أخرى. طالما أنه يتم تصفية المصل بدرجة حرارة أقل من درجة حرارة البسترة (كل الطرق المذكورة تفعل ذلك) أو دون استعمال الحامض، فلا شيئ يدعو للقلق. بمجرد إلقاء نظرة على المكونات و بعض العمليات الحسابية يمكنك معرفة نسبة السعرات الحرارية التي تأتي من البروتين. وفيما يلي مثال في كيفية القيام بذلك:



للعثور على نسبة البروتين، خذ عدد الغرامات من البروتين الموجود على الخط السفلي (27غ) اضربه في العدد 4، ثم قسم الناتج على عدد السعرات الحرارية الموضح في الجزء العلوي (هنا 140 سعرة حرارية). اذن العملية تكون: (27غ بروتين * 4) / 140 سعرة حرارية = 0.77 أو 77٪. نسبة 77٪ من البروتين جيدة جدا، فهي أعلى من نسبة البروتين في أنواع كثيرة من اللحوم. بعض البروتينات باهظة الثمن قد تصل الى 97٪ من البروتين ولكن عليك أن تسأل نفسك، لماذا عليك تناول بروتين بهذه النسبة؟ ما مدى استعدادك على دفع الثمن للتخلص من تلك الكربوهيدرات القليلة؟

الآن دعنا نتحدث حول التبادل الأيوني. هناك الكثير من البروتينات ذات التبادل الأيوني و التي تمتلك نسبة عالية من البروتينات مقارنة بالبروتينات ذات الفلترة العادية. ، ولكن دعني أطرح عليك السؤال مرة أخرى، كم أنت على استعداد لتحمل التكاليف، و أنا لا يعني التكاليف المالية فقط.

التبادل الأيوني

كل ما قمنا به عند معالجة الحليب طبيعي جدا: التخمير لاستخلاص الكازين مع أخذ ما تبقى من المنتج (مصل الحليب) و ترشيحه. كل شيء طبيعي جدا حتى الآن.
عملية التبادل الأيوني تنقل الانتاج من المطبخ الى مصنع البتروكيماويات. أنا لا أدعي علم العملية برمتها ولكن يببدو الأمر جليا مثل الهندسة الكيميائية للحصول على المنتجات البتروكيماوية و هو ما لايحب أن يكون في غذائنا. بالمقابل هذه المنتجات تأتي ينسب مرتفعة قد تصل الى 95%.

أتمنى أنك استفدت من الموضوع، و لا تتردد في طرح استفساراتك أو اقتراحاتك في قسم التعليقات أسفل الموضوع، حظ موفق.

كن أول من يكتب تعليق

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*