كمال الأجسام: حركات بطيئة أم سريعة؟

هناك العديد من الأمور التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عند رفع الأوزان: عدد التكرارات، عدد المجموعات، وقت الراحة، مقدار الوزن…حتى الصديق الذي يرافقك في الصالة الرياضية. على الرغم من كثرة كل هذه المفاهيم، لا أستطيع مواصلة التقدم دون أن أعرج على مسألة مهمة يتجادل فيها معظم اللاعبين و ممارسي رياضة كمال الأجسام:سرعة حركة التمرين؟

البعض يدعي أن سرعة التمرين لا تهم والبعض الآخر يجزم أن الحركة البطيئة تقدم نتائج أفضل و بالأدلة. أهم هذه الأدلة هي زيادة الوقت التي تتعرض فيها العضلة لتوتر الوزن والتي تعرف في عالم كمال الأجسام بالوقت تحت التوتر (Time under tention).

مناصري هذه النظرية يعتقدون أن زيادة الوقت التي تتعرض فيها العضلة لضغط التمرين يأتي بمميزات سحرية لزيادة الحجم والقوة.
منطقيا، قد يبدو الأمر صحيحا، فعند زيادة وقت الضغط المطبق على الأوتار العضلية، تزداد جهدها وتفشل بصورة أكبر ومنها زيادة قوتها بعد التعافي لتصبح أكبر حجما. ولكن هل تسير نتائج الأبحاث العلمية بنفس مسار هذه النظرية؟ أ



شارت الدراسات أن الوقت تحت التوتر لا يساهم بصفة كبيرة في النمو العضلي.السبب الرئيسي هو أن استعمال وقت أكبر في حركة التمرين يعني حتما استعمال وزن أخف.

دعنا نشرح الأمر. عندما تريد البحث عن وزن لتطبيق 8 تكرارات في تمرين معين وبسرعة معتدلة، غالبا ما يكون هذا الوزن يقارب 75% من الوزن الأقصى الذي يمكن أن تطبق به تكرار واحد فقط. اذا كان الوزن الأقصى هو 100 كغ، سوف تقوم ب 8 تكرارات بوزن 75 كغ بسرعة عادية. الآن، إذا أردت القيام ب 8 تكرارات بسرعة بطيئة (على سبيل المثال 5 ثواني صعودا و 5 ثواني نزولا) لن يكون بمقدورك إكمال التكرارات الثمانية. و لهذا يجب إنقاص الوزن لتصبح الأمور أكثر سوءا.

هناك أمرين رئيسين يحددان فعالية النمو العضلي:

1. الأمر الأول هو تطبيق عدد معين من التكرارات والمجموعات بحيث تصل إلى مرحلة الفشل العضلي. أظهرت العديد من الدراسات أهمية الفشل العضلي في زيادة حجم ونمو العضلة، فالفشل العضلي هو دليل على أن جميع الألياف العضلية قد تم استهدافها. التمرين بسرعة عادية أو بسرعة بطيئة يصل بالرياضي إلى الفشل العضلي ولكن السرعة الكبيرة تأتي متقدمة. باستعمال السرعة الكبيرة لن تستطيع فقط رفع أوزان أثقل، ولكن سوف تقوم تلقائيا باستهداف عدد أكبر من الألياف العضلية اللازمة لتوليد قوة أكبر. التمارين البطيئة تستهدف عموما الألياف من النوع الأول (Type1) و لا تساعد في استهداف الألياف من النوع الثاني (Type2)، وكما سبق وذكرنا، الهدف الرئيسي هو الوصول إلى الفشل العضلي ولا يهم السرعة التي توصلك الى هدفك.

2. الأمر الثاني هو زيادة حجم العمل الكلي (Total Work Volume). حجم العمل الكلي هو حاصل ضرب عدد التكرارات في عدد المجموعات في مقدار الوزن المستعمل. أثبتت الدراسات أنه كلما كان حجم العمل الكلي كبيرا كلما زاد النمو العضلي. عودة الى مثالنا السابق أين تقوم برفع 75 كغ ب 8 تكرارات و 3 مجموعات، ستتحصل على حجم عمل كلي يقدر ب 1800.

اذا أردت أن تقوم بنفس المجموعات والتكرارات باستعمال سرعة بطيئة، قد يسقط الوزن الذي ترفعه الى 55 كغ. هنا يسقط حجم العمل الكلي الى 1320. أي 27% أقل من السرعة العادية.



هذا لا يعني أن الحركات البطيئة غير نافعة فهي تستعمل في المجموعة السالبة (Negqtives) وهي آخر مجموعة في التمرين بحيث يستعمل فيها اللاعب حركات بطيئة دون انقاص الوزن من أجل الوصول إلى التعب العضلي وزيادة المكتسبات أين يتم انزال الوزن بتحكم وغلق المجال لعمل الجاذبية الأرضية مما يرفع الضغط المطبق على العضلة.
الحركات البطيئة مثالية للمبتدئين لتعلم الوضعية الصحيحة وعدم التعرض الى اصابة. فكلما كانت سرعة التمرين كبيرة كلما فقد اللاعب التحكم في الأوزان والعكس صحيح.

الان اذا لم تفهم كل ما ذكرته نصيحتي هي أن تقوم بالتمرين وفقط. لا تقلق بخصوص السرعة. تمرن بوزن ثقيل، تمرن بشكل دوري و تمرن بشكل مستمر. إذا كانت السرعة البطيئة أو الكبيرة تناسبك، ببساطة تمسك بما يناسبك.

أريد أن أسمع أرائك حول سرعة التمرين. لا تتردد في كتابة ما تستعمله في التعليقات أسفل الموضوع. أتمنى أنك استفدت من المقالة، وحظ موفق.

كن أول من يكتب تعليق

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*