جفاف الجسم: أهم 7 أشياء وجب عليك معرفتها

لن أبدأ موضوعي بالنصائح المتعبة و التمارين الشاقة، كل ما أطلبه منك هو أمر في غاية السهولة، هل أنت مستعد؟ اياك و أن تشعر بالعطش! نعم هذا كل ما في الأمر. بعد الانتهاء من قراءة الموضوع ستفهم أهمية ما أطلبه منك للحصول على لياقة بدنية عالية و تحسين صحتك بصفة عامة.

يعتبر جفاف الجسم أو بطريقة دقيقة إزالة السوائل من الجسم أحد أشهر الطرق المتبعة من طرف الرياضيين و لاعبي كمال الأجسام لتخسيس الوزن ضنا منهم أنها الوسيلة المثلى لنحت الجسم و التخلص من الدهون المتراكمة. كما أنهم يتفنون في التنويع بين الطرق المستعملة كحرمان أنفسهم من التزود بالماء، الأداء المفرط للتمارين الهوائية (cardio exercices) التي تتطلب مجهود عالي يؤدي الى التعرق الشديد من أعلى الرأس لأسفل القدمين، أو اللجوء الى حمام البخار(sauna)…الخ، كل ذلك بغية التخلص من بعض الأرطال الإضافية.

على الرغم من أن الطرق السابقة قد تحقق نتائج انية، الا أن جفاف الجسم يعرض العضلات و باقي الأعضاء الى كوارث جسيمة على المدى البعيد. فاذا كنت تريد لعضلاتك أن تتقلص و تتمدد بشكل سليم، عليك بشرب الكثير من السوائل.

1. لماذا نعطي كل هذه الأهمية للماء؟

الماء مثل الأكسجين، لا حياة بدونه. لا يمكنك البقاء حيا لثلاثة الى خمسة أيام دون شرب الماء. زيادة على ذلك، فأدواره كثيرة نذكر منها:



  • ينقل الغلوكوز و الأكسجين إلى العضلات.
  • يعمل كعنصر و مكون حاسم في المخ، الدم، العضلات و العظام.
  • يساعد على هضم الغذاء وتحويله إلى طاقة يمكن استخدامها.
  • إزالة النواتج الأيضية كأكسيد الكربون من العضلات التي قامت بجهد كبير.
  • تنظيم درجة حرارة الجسم ولا سيما أثناء التدريبات أين تولد تعمل العضلات 20 مرة أكبر من الحالة العادية.

على الرغم من كل هذا الدور الذي يلعبه، يبقى شرب الماء أو الإبقاء على السوائل من الأمور التي يتم تجاهلها سواء من طرف عامة الناس أو الرياضيين. أكدت العديد من التقارير أن أكثر من 40% من المشتركين المنتظمين في صالة الألعاب الرياضية يتعرضون للجفاف و لو بشكل جزئي على الأقل، خلال تدريباتهم.

خلاصة القول أن الجفاف يمكن أن يِؤثر بشكل كبير على أداء أي شخص، سواء كان عداء او لاعب كمال أجسام بحيث ينخفض مردوده و تبدأ أعراض أخرى بالظهزر كالصداع و تقلص العضلات.

أوضح الدكتور روب وايلدمان المسؤول في شركة دايماتايز (Dymatize) للمكملات الغذائية، أننا نعلم الكثير حول علاقة الماء بقوة و أداء التمارين الرياضية، و لكن معظم البحوث، بما ذلك الحديثة، تركز أكثر على جانب قوة التحمل (Endurance). بالمقابل ، علينا أن نفهم جيدا تأثير كمية الماء الموجود في العضلات على أداء تمارين القوة (Strength Training) و الاستفادة منها على المدى البعيد.

كما يضيف قائلا: يمكن للجفاف أن يكلف الرياضي خسارة عضلاته لأنه يؤثر سلبا على نموها و تعافيها بعد ممارسة أنشطة مكثفة مثل الركض ورفع الأثقال. و عليه فإن الحد من أخذ السوائل يقلل من إنتاج الطاقة، زيادة معدلات الإرهاق، و التعرض للإصابات.

أجريت دراسة في المجلة الأوروبية لفسيولوجيا والإيكولوجيا التطبيقية بحيث قامت مجموعة من المشاركين بتخسيس الوزن بنسبة 3% بالامتناع عن شرب الماء. كنتيجة، تقلص الأداء البدني بشكل رهيب بحيث لم يتمكن المشاركون من انهاء التكرارات المجدولة. كما أنهم عانوا من تأخر في انتعاش دقات القلب بمعنى آخر أخذوا وقتا أطول لعودة المستوى الطبيعي لضربات القلب.

كما وجد باحثون في جامعة كونيكتيكت نتائج مماثلة عند اختبار تأثير الجفاف على تمارين التحمل بحيث وجدوا أن انخفاض 2.5% من وزن الجسم من المياه يؤدي الى تقليص القوة العضلية بشكل رهيب خلال تأدية عدة مجموعات من تمارين السكوات (Squats Exercice).



2. ما هي كمية السوائل التي نحتاجها؟

شرب ثمانية أكواب من الماء يوميا و كل شيئ سيصبح على ما يرام، صحيح؟ ليس بالضرورة فهذه النصيحة لا تأخذ بالحسبان العوامل الخارجية التي تزيد من استهلاك السوائل.

عموما، تحتاج المرأة الى حوالي 2.7 لتر من الماء أي ما يعادل 11 كوب أما الرجل يتوجب عليه الحصول على حوالي 3.7 لتر من الماء أي ما يعادل 16 كوب يوميا.

“يمكنك أن تلبي بعضا من احتياجاتك للسوائل عن طريق الأطعمة، فحوالي 80% من متطلباتك للسوائل الموصي بها تأتي من المشروبات كالقهوة، الشاي، الحليب، و المشروبات الغازية.” حسب ما قاله الدكتور ويلدمان. اذا كنت تمارس أي تدريبات فأنت بحاجة إلى زيادة كمية الماء المأخوذة لتعويض السوائل المفقودة . فالتمرينات التي تقل مدتها عن 60 دقيقة تتطلب من 2 إلى 3 أكواب إضافية. إما بالنسبة للتمرينات طويلة المدة أو الأكثر كثافة أو كلاهما فهي تتطلب المزيد من السوائل.

3. هل من الصحي شرب الكثير من الماء؟

على الرغم من أن ما سأقوله هو حالة نادرة الحدوث الا أن زيادة الماء في الدم تؤدي إلى مرض نقص الصوديوم أو ما يعرف باللغة الإنجليزية (Hyponatremia). الإفراط في الشرب ينجم عنه تحلل لشوارد الصوديوم والبوتاسيوم المتواجدة في الدم لتصبح أقل تركيزا ما يسبب خطورة كبيرة على صحة الرياضي.
شرب مشروبات رياضية تحوي على كثير من الشوارد مثل مشروب قاتوراد(Gatorade) يمكن له أن يمنع ذلك.

4. ما هي كمية المياه الواجب أخذها لتعويض مقدار الماء الضائع عن طريق التعرق؟

توجد طريقة سهلة لتتبع ذلك، بحيث عليك وزن نفسك قبل وبعد كل تمرين، ثم احسب لكل رطل مفقود من وزن الجسم شرب من 2 إلى 3 أكواب إضافية.

5. ما هي العوامل الأخرى المِؤثرة على السوائل في الجسم؟

الارتفاع

لن تشعر بشيئ عند مشاهدة الأفلام داخل الطائرة، الا أنه كلما ارتفعت عاليا فإن درجة الحرارة الخارجية تنخفض. على الرغم من ستتعرق بشكل أقل، الا أنه و بسبب انخفاض الضغط و الرطوبة تزداد سرعة تبخر العرق من الجلد. صحيح أنك لن تلاحظ العرق على الجلد الا أنك تفقد الماء بطريقة غير مرئية و منه زيادة سرعة الجفاف.



زيادة على ذلك، يلعب الارتفاع العالي دورا رئيسيا في زيادة وتيرة الذهاب الى دورة المياه كوسيلة وقائية يتبعها الجسم لتجنب خطورة ارتفاع الحموضة في الدم، مما يجعلك تتبول كثيرا. كما أن البرودة الشديدة تجعل الجسم يستجيب بصفة وقائية للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الحرارة، فبدلا من استعمال طاقة اضافية للحفاظ على درجة حرارة السوائل داخل الجسم، يسعى الى تخفيض كميتها بقدر ما يستطيع على شكل بول.

الحرارة و الرطوبة

المناخ الحار والرطب يؤدي إلى زيادة معدلات فقدان المياه، فكلما كان الهواء شديد الرطوبة كان التبخر قليلا و منه صعوبة تبريد الجسم الذي يؤدي الى ارتفاغ درجة حرارة الجسم و احتياجه للمزيد من السوائل.

مستوى النشاط

توجد علاقة طردية بين شدة و طول مدة التدريبات مع كمية المياه المستهلكة من طرف الجسم، فكلما كانت التدريبات شاقة و المدة أطول كلما زادت كمية السوائل المحتاج اليها لتعويض ما ضاع في العرق. علاوة على ذلك، كلما زاد عدد العضلات المستعملة في التمرين أكثر، كلما ارتفعت قيمة الطاقة اللازمة و بالتالي، المزيد من السوائل لتلبية هذه الاحتياجات.

6. ما هي أسهل طريقة لمنع جفاف الجسم؟

قد تبدو الاجابة واضحة. عليك بشرب السوائل كلما شعرت بالعطش. على الرغم من أن العطش لا يعتبر دليلا موثوقا لمعرفة حالة السوائل في الجسم، الا أنك تستطيع التأكد من شكوك برؤية لون البول.
إذا كان لون البول في المرحاض خفيف يميل الى الصفاء فأنت على ما يرام، لكن إذا كان اللون شديد الصفرة، فيتوجب عليك زيادة كمية الماء الذي تستهلكه.

أصبحت الحاجة الى استهلاك كمية مناسبة و معتبرة من السوائل عند القيام بالتمارين أمر ضروري و لا نقاش فيه، اليكم بعض الارشادات البسيطة للتأكد من أن الجسم يحتوي على كمية كافية من السوائل أثناء ممارسة التمارين:

  • قبل ممارسة التمارين ب 2 الى 3 ساعات، اشرب من 2 إلى 3 أكواب من السوائل؛ قلت السوائل و ليس الماء لعدم حصر اختياراتك. على الرغم من أن شرب الماء خيار صحي، الا أنه يمكنك أيضا احتساء العصير، الحليب، أو المشروبات المكملة كمشروبات البروتين.
  • شرب كأس واحد من السوائل كل 20 دقيقة من التدريبات. إذا كنت كثير التعرق، تستطيع اختيار مشروب حامضي أو يحوي على تركيز عالي من الشوارد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الكمية ستزيد إذا كنت تتدرب في الأجواء الحارة، الرطبة، أو في حالة التدريب المكثف و الشديد.
  • تجنب شرب كميات كبيرة من الماء في وقت واحد، لأنه يعرقل عملية الهضم وامتصاص السوائل، كما يتركك بمعدة مليئة بالسوائل.

7. هل توجد أي نصائح أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار؟

يعتبر الماء الاختيار الأمثل عند تطبيق التمارين لمدة تقل عن ساعة في بيئة باردة نسبيا، لكن في حالة النشاطات الطويلة أو الممارسة في الأجواء الحارة و كثيرة الرطوبة، ينصح الدكتور ويلدمان باستعمال مشروب مغذي يحتوي بعض الشوارد المضافة مثل الصوديوم و البوتاسيوم و هذا لتفادي التعب، الغثيان، و التقلص العضلي. ” ابحث عن مشروبات تحوي 120-170 مليغرام من الصوديوم، 45 مليغرام من البوتاسيوم لكل ربع لتر من الماء.”

إضافة الغليسرول (glycerol) إلى الماء يساعدك في الحفاظ على نسبة السوائل أثناء ممارسة تمارينك الرياضية، لكن الغليسرول قد يسبب احتباس السوائل داخل الجسم لذي يرجى استعماله إلا في حالات التمارين الطويلة أين تكون خسارة الوزن تزيد عن 2% من وزن الجسم. وعليه إذا تتدرب لمدة ساعة، تجاوز هذه الخطوة ولا تستعمل الغليسرول.

بالنسبة للرياضيين الذين يمارسون أنشطة لفترات طويلة دون امكانية التزود بالماء، يقترح الدكتور ويلدمان إضافة الغليسرول للمساعدة في الحفاظ على كمية السوائل أثناء القيام بالتمارين، و ذلك بإضافة 5 غرام للرطل الواحد من وزن الجسم إلى كمية من الشراب تساوي 0.01 لتر. على سبيل المثال، على الرياضي الذي يزن 170 رطل (85 كغ) اضافة 85 غرام من الغليسرول إلى 2 لتر من مشروبه الاختياري. من المستحسن استهلاك المحلول الناتج على حوالي ساعة من الزمن على حسب ما قاله الدكتور ويلدمان.

أتمنى أنك استفدت من الموضوع و لا تنسى تطبيق النصائح المذكورة أعلاه. كما أرحب طبعا بكل استفساراتك و تساؤلاتك حول جفاف الجسم و تأثيره على أداء لاعب كمال الأجسام، حظ موفق.

كن أول من يكتب تعليق

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*