تمارين الكارديو: نافعة أم مضرة بالنمو العضلي؟

يعتقد الكثير من الاشخاص أن تجنب القيام بتمارين الكارديو (التمارين الهوائية) أمر ضروري عند محاولة بناء العضلات،فهل هم على صواب؟

يخشى العديد من الناس آلة الجري،ظنا منهم أنها تؤدي إلى ضمور العضلات إضافة إلى إنهاكها للجسم،بينما يتجنب الكثير من ممارسي رياضة كمال الاجسام على اختلاف انواعها القيام بتمارين الكارديو لمجرد عدم رغبتهم في القيام بها.

من البديهي أن الافراط في ممارسة التمارين الهوائية يتسبب في خسارة الكتلة العضلية (و العدائون هم افضل مثال عن دلك) و لكن مادا عن القيام بتمارين كارديو معتدلة؟هل ستتسبب في عرقلة النمو العضلي؟او على العكس ستساعد في بناءها؟او كلا الامرين معا؟



طرق الكارديو الثلاثة في المساعدة على بناء العضلات

توجد ثلاثة طرق أساسية يساعد بها الكارديو على بناء العضلات و الحفاظ على اكبر كتلة عضلية ممكنة،و هي:

  1. يحسن الكارديو من عملية تعافي العضلات.
  2. يحسن من عملية استقلاب جسمك للغداء.
  3. يحافظ الكارديو على لياقتك البدنية،و دلك عبر جعل عملية الانتقال من مرحلة التضخيم الى مرحلة التقطيع اكثر سهولة على جسمك.

هيا لنلقي نظرة بمزيد من التفاصيل….

من المعلوم ان القيام بتمارين رياضية مكثفة مضر بالالياف العضلية،الامر الدي يستدعي اصلاحها بعد دلك.و يتمثل هدا الضرر في الالم الدي تشعر به بعد يوم او يومين من قيامك بالتمارين.

ان اصلاح الضرر عملية معقدة مرهونة بعاملين اثنين:اولهما مدى وصول كمية المواد التي تحتاجها العضلة،و ثانيهما مدى سرعة التخلص من النفايات.

و لذا،فبامكان الكارديو ان يساعد جسمك في معالجة الضرر الدي يلحق بالعضلات بصورة اسرع عبر زيادته لتدفق الدم،الامر الدي يساعد بدنك على بناء العضلات و التخلص من النفايات بصورة اسرع،مما ينتج عنه عملية تعاف سريعة من جميع النواحي.و لهدا السبب فانا اقوم دائما بجلسة كارديو في اليوم المخصص للارجل،مما يخفف من الالام في اليوم التالي بشكل كبير.

غير انه تجدر الاشارة ان كل هده الفوائد تتجلى بشكل اساسي في الارجل و دلك راجع لكون اغلبية انواع تمارين الهوائية لا تشمل الجزء العلوي من الجسم.ادا كنت تسعى الى تعافي كامل اجزاء جسمك،فعليك القيام بتمارين تخص الجزء العلوي من الجسم كاستعمال الة التجديف او حتى استعمال يديك عند التحرك على الة الجري.



الكارديو و طريقة جسمك في استقلاب الغداء

يعتقد الكثير ان الاغدية المتناولة مصيرها امرين،فاما ان تمتصها العضلة و اما ان تحرق،ناسين بدلك عملية تخزين الدهون.كما يعتقدون انه يمكن تغطية احتياجات الطاقة بواسطة حرق الدهون و ليس العضلة،عند القيام بحمية غدائية لخسارة الوزن.

غير ان اجسامنا هي التي تقوم بهدا بدرجات متفاوتة في الواقع،فاجسام بعض الاشخاص تخزن نسبة قليلة من الدهون عند الافراط في الاكل(تقوم اجسامهم بحرق فائض السعرات الحرارية عوضا عن تخزينها)، اضافة الى خسارة نسبة اقل من الكتلة العضلية عند قيامهم بحمية لخسارة الوزن(تقوم اجسامهم بامتصاص الطاقة من الدهون اكثر من العضلات للتعويض عن العجز في السعرات الحرارية)،اما اجسام البعض الاخر،فهي تقوم على العكس بتنخزين السعرات الحرارية الزائدة و تخسر بدلك الكتلة العضلية عند تقييدها السعرات الحرارية للتخفيف من الوزن.

تلعب بعض الهرمونات مثل التستوستيرون و الكورتيزول دورا اساسيا في هده العملية(تزيد نسبة التستوستيرون العالية من نمو العضلات و في المقابل تخفض الدهون) بينما يحدث العكس في حالة وجود نسب عالية من الكورتيزول.و للاسف،لا يمكننا عمل شيء حيال هدا غير تعاطي الادوية،فجينانتا قد حددت نسقنا الهرموني الفزيولوجي الطبيعي،و هكدا هو الامر.
غير ان عدم تمتعك بالامتياز الجيني لا يعني حتما فشلك،فهناك عامل اخر متعلق بما يفعله جسمك بالغداء،و يتمثل في الحساسية للانسولين(كيفية استجابة خلاياك لاشارات الانسولين)فكما ناقشت في مقالي “نصائح الى الدين يعانون من صعوبة في بناء العضلات” فالحساسية للانسولين لها منفعة جمة عند تناولك لفائض من السعرات الحرارية لبناء العضلات،بينما تحد مقاومة الانسولين من النمو العضلي و تزيد من مستوى تخزين الدهون اثناء الحمية.

صحيح انه للجينات تاثير على المستوى الطبيعي للحساسية للانسولين،غير انه يمكن القيام بعدة امور للاحتيال على هده الاليات،و هنا ياتي دور التمارين الهوائية،من حيث انها تزيد من نسبة الحساسية للانسولين،و كلما قمت بها،استفدت من منافعها اكثر.
و لدا،يمكن القول ان القيام بتمارين الكارديو قد يساعد جسمك على امتصاص الاغدية التى تتناولها بشكل افضل،اضافة الى التقليل من نسبة تخزين الدهون في الجسم.

التمارين الهوائية و اللياقة البدنية

من المشاكل المعروفة في عالم كمال الاجسام التدهور الجوهري لللياقة القلبية الوعائية عند التركيز على رفع الاثقال لشهور متتالية.

ان العمل على تحقيق اللياقة ليس بالامر المزعج فقط،بل قد يتسبب في اصابة الجسم بالارهاق خاصة عند القيام المفاجىء بعدة جلسات كارديو في الاسبوع اضافة الى النقصان في السعرات الحرارية،الامر الدي يجعل خسارة الوزن اكثر صعوبة على المستوى الجسدي و النفسي،و يمكنه حتى التعجيل في خسارة الكتلة العضلية.



اثناء محافظتك على كارديو منتظم في مرحلة تضخيم العضلات،يمكنك في نفس الوقت الحفاظ على حالة الاستقلاب الغدائي لديك و تجنب حدوث “انهيار عصبي” الدي يعاني منه بعض الاشخاص عند بداية مرحلة التقطيع.

من الشائع ان الاشخاص الدين ضخموا عضلاتهم لاشهر عديدة دون ممارسة تمارين الكارديو يعانون من تاخر اولي في خسارة الوزن،بينما يحافظ الدين يدائبون على الكارديو بالقدرة على اكسدة الدهون.

حالتين يعرقل فيهما الكارديو النمو العضلي

مثلما قلت من قبل،بامكان التمارين الهوائية عرقلة النمو العضلي مثلما بامكانه المساعدة على تحقيقه.ان الحالتين الاساسيتين اللتين قد تؤثر فيهما تمارين الكارديو سلبا على نجاحك تتجلى في خفض فائض السعرات الحرارية اكثر من اللازم،اضافة الى دفعك الى القيام بمجهودات بدنية اكثر مما يجب.

ان فائض السعرات الحرارية مسالة مثيرة للجدل،حيث ان حصص التمارين الهوائية العادية لا تحرق هدا الكم من السعرات الحرارية (بعض المئات منها على الاكثر)،و لكن في حالة الاطالة من جلسات الكارديو المكثفة،قد تحدث مشاكل في السعرات الحرارية.

ربما قد يقلق الاشخاص الدين يعانون من مشاكل في بناء العضلات في هدا الصدد،من باب انهم يجدون صعوبة في الاكل بما فيه الكفاية.و قد كشفت البحوث ان التمارين الهوائية منخفضة الكثافة من شانها اثارة الشهية،و لدلك،فالقيام بهده التمارين كل اسبوع قد يساعد في الاكل بشكل كاف.

ان المسائل المتعلقة بتمارين الكارديو و النشاط البدني المكثف تدور حول شدة هده التمارين و نسبة تواترها.بكل بساطة،كلما اكثرت من تمارين الكارديو و نسبة حدتها كلما تاثر نموك و قوتك سلبا،و دلك راجع للضغط الدي يقع على كاهل الجهاز العصبي و العضلات معا.و غالبا ما تكون العواقب وخيمة على الارجل.

اذا،هل يجب تفادي التمارين الهوائية عند الرغبة في بناء العضلات،او على العكس؟

اعتقد ان ايجابيات القيام بتمارين الكارديو اثناء بناء العضلات تفوق سلبياتها،خصوصا انه يسهل التعامل مع هده السلبيات.

عموما،افضل التمرين المتقطع عالي الكثافة على التمارين الثابتة حتى في مرحلة التضخيم العضلي،رغما من كونها قد تصيب جسدي بالارهاق اكثر.كما ان البحوث قد كشفت ان التمرين المتقطع عالي الكثافة يحافظ على العضلات اكثر مما تقوم به التمارين ثابتة الكثافة،غير ان هدا لا يعني انه بامكانك القيام بهده التمارين عالية الكثافة لمدة ساعات في الاسبوع اثناء مرحلة التضخيم.

ان النقطة التي تنهك فيها التمارين الهوائية قواك و تضر بنموك العضلي وقف على جيناتك و مدى لياقتك البدنية،غير انه من الاحسن القيام بما لا يفوق 2 او 3 جلسات كارديو كل اسبوع في مدة لا تتعدى الثلاثين دقيقة.

و ان اكتشفت ان هدا القدر من التمارين المتقطعة عالية الكثافة يؤثر سلبا على قوتك،فقم ببضعة جلسات منخفضة او معتدلة الكثافة عوضا عن تلك،و هدا يكفي للاستفادة منها و تجنب اضرارها.

و على سبيل الاضافة،فقد كشفت البحوث ان استعمال جهاز الدراجة افضل من استعمال الة الركض عند محاولة بلوغ اكبر قدر من النمو العضلي،و دلك على الارجح بسبب محاكاتها للحركات الحقيقية التي يتم القيام بها عند رفع الاثقال.و لقد اختبرت هدا عندما اخترت الة الدراجة الثابتة للقيام بالكارديو،الامر الدي زاد من قوة ارجلي في الشهور الموالية.

ما هي ظنونك حول التمارين الهوائية و البناء العضلي؟ هل نفعتك ممارسة الكارديو ام ان استبعادك له هو الدي نجح؟ اعلمني في تعليقاتك اسفله.

3 Comments on تمارين الكارديو: نافعة أم مضرة بالنمو العضلي؟

  1. أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع المهم، أود أن أضيف ملاحظة فقط، وهي أن تمارين الكارديو تساعدني كثيرا على التحمل في تمارين كمال الأجسام.

  2. بالنسبة إلي كنت أمارس تمارين الكارديو على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة بعد التمرين من ما أخر عملية التضخيم إلى أن جعلتها بشكل متقطع مرتين في الاسبوع

  3. أنا وزني كان 84.5 كيلو و طولي 177 سم و عندما قمت بممارسة الكارديو لمدة شهر تقريبا في كل أسبوع أربع مرات أعمل فيها الكارديو لمدة ثلاثين دقيقة بعد تمارين الأوزان الآن صار وزني 80 كيلو أي أني خسرت 4 كيلو و مع العلم أني أمارس الكارديو بطريقة منتظمة فأعتقد أنه أفادني في حرق الدهون

أكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني


*